حيدر حب الله
516
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
دراسة مسألة الحجاب ، إلّا أنّه استطرد للحديث عن مسألة السنّة ، فذهب إلى أنّ الاعتقاد بمرجعية القرآن والسنّة فقط ضيّق الخناق على المسلمين ، مما دفعهم - في العصور الأولى - إلى تأسيس قواعد ، ثم نسبتها إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، لتتحوّل لدى الأجيال اللاحقة إلى سنّة . وقد واصل العشماوي - ومعه الدكتور حسن حنفي - انتقاد هجران نقد المتن في أوساط المؤسّسة الدينية ، وأنّ تجاهل جامعي الأحاديث هذا الأمر أفضى إلى مشاكل وفجوات ، من هنا فالسنّة الحجة - عنده - هي السنّة العملية ، لأنّها متواترة ، دون غيرها إطلاقا . وفي مقولة - نجد لاحقا ما يشبهها في الوسط الشيعي - فصل العشماوي بين ما يصدر عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بوصفه نبيا فيكون سنّة ، وما يصدر عنه بوصفه بشرا صاحب خبرة كروايات الطب والزراعة والحرب والأطعمة والأشربة ، فلا علاقة له بالدين ولا بالسنّة النبوية . ب - أما الباحث السوري المعاصر إبراهيم فوزي ، صاحب كتاب : تدوين السنّة ، فقد أثار أفكارا حول السنّة تستحقّ الدرس ، حيث ذهب إلى التفصيل بين السنّة الملزمة والسنّة غير الملزمة مميّزا بين النوعين بوصف الإعلان على الملأ ، فكل سنّة أعلنها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم على الملأ العام ، كما في المسجد أو موسم الحج فهي سنّة ملزمة ، وكل سنّة جاءت في وضع خاص أو جوابا عن سؤال سائل أو . . فلا قيمة إلزامية لها . وهكذا فصّل فوزي - كما صار متعارفا لدى بعض الأوساط المعاصرة - بين العبادات ، فقبل وجود السنّة المتواترة فيها ، والمعاملات فاعتبر أخبارها من روايات الآحاد التي لا مجال - عنده - للاعتماد عليها . ج - وقد طال مشروع نقد السنّة نقاطا أبعد من العالم العربي ، ففي التسعينات من القرن العشرين ألقى الباحث الماليزي المعاصر قاسم أحمد سلسلة محاضرات في الجامعات الماليزية ، كانت هناك محاولات لمنعها ، ثم طبعها في كتاب : إعادة تقييم الحديث أو العودة إلى القرآن ، سرعان ما تمّ حظره بعد أشهر من صدوره ، وقد ترجم الكتاب إلى اللغتين الإنجليزية والعربية ، وقدّم له بطبعته العربية المفكّر المصري حسن حنفي ، متناولا الدراسة بشيء من النقد والملاحظة . وقد نادى قاسم أحمد بالمرجعية القرآنية ، مصرّحا بأنّ محاولات رشاد خليفة القرآنية فتحت الطريق أمامه ، واعتبر أحمد أن مفهوم السنّة كان صنيعة الشافعي ( 204 ه ) ، ولم يكن له من وجود قبله ، في محاولة تشبه ما ذهب إليه الدكتور نصر حامد أبو زيد ، ومعنى كلامه هذا أن الثقافة الإسلامية في القرنين الأولين لم تكن تعرف سوى مرجعية نصيّة واحدة ، هي مرجعية الكتاب الكريم ، من هنا لم يقف قاسم أحمد كثيرا